محمد بن زكريا الرازي
575
الحاوي في الطب
القول في الطحال يستعان بقوانين الأورام الباطنة ، قال ج في السادسة من « الأعضاء الآلمة » : الأورام الصلبة في الطحال يوقف عليها باللمس ، وحال علل الطحال تعمه علل الكبد وإنما يختلف فيه من طريق الزيادة والنقص ، وذلك أن لون جميع البدن عند ضعف الطحال يميل إلى السواد لأن الدم يصير سوداويا لإمساك الطحال عن جذبه وربما دفع الطحال فضوله عن نفسه يخرج بالقيء أو بالإسهال دم من جنس المرة السوداء وقد يحدث عن عظم الطحال المالنخوليا « 1 » والشهوة الشديدة للطعام إذا كان ما يقذفه إلى المعدة خالص الحموضة وقد يحدث عنه مرات كراهية للطعام ويحدث عنه كثيرا إذا كان فيه ورم صلب وشاركته الكبد استسقاء ، وإن اعتلت الكبد والطحال معا حدث عنه يرقان أسود . قال : ويمكن أن يتعرف أكثر علله على نحو ما تتعرف علل الكبد . لي : هذه أجّل أمراض الطحال وقد تحدث عنه الريح تحته والمراقية . « الجوامع من علل الأعضاء الباطنة » : قال : إذا مرض الطحال من سوء مزاج أحدث اليرقان الأسود . لي : إذا كان حارا والاستسقاء إن كان باردا . قال : وإذا مرض من الأمراض الآلية كالسدد والأورام ، فاستدل على السدد التي سببها أخلاط غليظة بالثقل والتمدد ، والتي عن ريح غليظة فيها بالتمدد فقط ، وعلى الورم بذهاب الشهوة وكثرة العطش والحمى وصفرة اللون ، وعلى الورم البلغمي ببياض اللون وتهيجه ، وعلى السوداء بخضرة اللون وأعراض المالنخوليا . التاسعة من « الميامر » : قال : الطحال تسرع إليه الصلابة لأن غذاءه من الدم الغليظ . قال : وإذا لحج هذا الدم منه في عروقه التي تنبض لها صلب وعسر تنفسه منه . قال : ويحتاج إلى أدوية ملطفة لا تسخن كثيرا لما يغلظ ذلك الخلط أكثر فيعسر وتخلط معها قابضة لتحفظ قوة الطحال عليه لأن فعله نافع للبدن أعني جذب السوداء منه . قال : ولذلك يعالج الطحال بأدوية كثيرة المرارة مع قبض . قال : والخل والسكنجبين نافعان لأنهما يلطفان ولا يسخنان ، وإذا عظم الطحال صغر الجسم ، وهذه أدوية الطحال الصلب فإن جل علته هو هذا : اسقه من ثمرة الطرفاء يابسة ملعقتين بسكنجبين ، أو اسق خل العنصل زنة أوقيتين « 2 » وقشور أصل الكبر . قرصة للصلابة في الطحال : حب بلسان ثلاثة سقولوقندريون ثمانية قشور أصل الكبر أربعة عنصل مشوي ستة عشر حرف ثمرة الطرفاء فوة وج إذخر أشق خمسة خمسة يجعل قرصا ويسقى بسكنجبين .
--> ( 1 ) في الأصل المالخونيا . ( 2 ) في الأصل : أوقيتان .